مؤسسة آل البيت ( ع )

79

مجلة تراثنا

ومن هذا الباب ما يشاهد من خطاب عتاب مع الأنبياء في القرآن ، فإنها ليست أخطاء ومعاص في الشرع وحكم العقل ، وإنما هي من باب ترك الأولى في منطق القرب والزلفى ومقام المحبين . الثالث : إن خطأ الميزان الظاهر المجعول في باب القضاء ، أو في باب الإمارة وتدبير الحكم ، ونحوهما مما يكون في الموضوعات الخارجية ، ليس من خطأ المعصوم ، كالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإنه موظف في مصالح التشريع بالعمل بهذا الميزان في تلك الموضوعات الجزئية ، مما يتدارك خطأ الميزان الشرعي الظاهري بالمصالح الأخرى ، وأين هذا من الأحكام الكلية ومعرفة الشريعة ؟ ! وإذا فرض جهل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بها - والعياذ بالله تعالى - ، وتحريه لها بالاجتهاد الظني ، فأين الطريق إليها المأمون عن الخطأ ؟ ! وما هو ميزان الصحة من الخطأ إذا كان الطريق مسدودا إلى الأبد ، إذ لا فاتح لما انسد على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أبواب العلم ؟ ! وهذا بخلاف باب الموضوعات الجزئية ، فإن طريق العلم بها مفتوح وراء ميزان القضاء والحكم . الرابع : إنهم خلطوا بين السؤال الممدوح عن الأحكام ومعارف الدين كما في قوله تعالى : * ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ) * ( 1 ) وقال : * ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) * ( 2 ) ، وبين السؤال المذموم عن الأحكام والشريعة ، قال الله تعالى : * ( يا أيها

--> ( 1 ) سورة التوبة 9 : 122 . ( 2 ) سورة النحل 16 : 43 ، وسورة الأنبياء 21 : 7 .